الأصل في التداوي أنه سنة؛ لأنه إيصاله إلى الشفاء ظنيّ لا قطعيّ، ويُقصد بالسُّنية أنه ليس مجبراً على التداوي كما هو مجبرٌ على أكل الطعام؛ لأنّ الأكلَ واجبٌ بسبب أن تركَه يؤدي إلى الهلاك قطعاً، بخلاف التداوي فإنه يؤدي للهلاك ظناً، هذا ما قرر فقهاؤنا.
فمدار الأمر في الحكم على تحقُّق النتيجة، فإن قوي تحقق النتيجة قوي الحكم وإن ضعفت ضعف الحكم، فإن علمناً يقيناً أن ترك التداوي يؤدي للهلاك في النفس أو عضو وجب التداوي، وإن علمنا أن أثر التداوي كان قليلاً في التحسن كان مستحباً، وإن علمناً أثر التداول كبيراً في التحسنّ كان سنة أو سنة مؤكدة على حسب الحال في قوة أثر الدواء في العلاج، ويكون التداوي مباحاً فيمَن يَرغب الصبر على مرض بسيط لا آثار جانبية له، أو في حالة يكون تساوي الحال في النفع والضرر من العلاج بسبب آثار التداوي الأخرى.